أحمد بن محمد القسطلاني
361
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
قال ( حدّثنا عبيد الله بن موسى ) بضم العين مصغرًا العبسي الكوفي ( عن إسرائيل ) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ( عن ) جده ( أبي إسحاق ) عمرو بن عبد الله ( عن البراء ) بن عازب ( - رضي الله عنه - قال : كان أصحاب محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) في أول ما افترض الصيام ( إذا كان الرجل صائمًا فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي ) . وفي رواية زهير عند النسائي كان إذا نام قبل أن يتعشى لم يحل له أن يأكل شيئًا ولا يشرب ليلته ويومه حتى تغرب الشمس ، ولأبي الشيخ من طريق زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق : كان المسلمون إذا أفطروا يأكلون ويشربون ويأتون النساء ما لم يناموا فإذا ناموا لم يفعلوا شيئًا من ذلك إلى مثلها ، وقد بين السدي أن هذا الحكم كان على وفق ما كتب على أهل الكتاب كما أخرجه ابن جرير من طريق السدي بلفظ : كتب على النصارى الصيام وكتب عليهم أن لا يأكلوا ولا يشربوا ولا ينكحوا بعد النوم وكتب على المسلمين أولاً مثل ذلك . ( وإن قيس بن صرمة ) بكسر الصاد المصلة وسكون الراء ( الأنصاري ) قال في الإصابة : وقع عند أبي داود من هذا الوجه صرمة بن قيس ، وفي رواية النسائي أبو قيس بن عمرو فإن حل هذا الاختلاف على تعدد أسماء من وقع له ذلك وإلاّ فيمكن الجمع برد جميع الروايات إلى واحد ، فإنه قيل فيه صرمة بن قيس وصرمة بن مالك وصرمة بن أنس وصرمة بن أبي أنس ، وقيل فيه قيس بن صرمة وأبو قيس بن صرمة وأبو قيس بن عمرو فيمكن أن يقال : إن كان اسمه صرمة بن قيس فمن قال فيه قيس بن صرمة قلبه وإنما اسمه صرمة وكنيته أبو قيس أو العكس ، وأما أبوه فاسمه قيس أو صرمة على ما تقرر من القلب وكنيته أبو أنس ، ومن قال فيه أن حذف أداة الكنية ومن قال فيه ابن مالك نسبه إلى جدّ له والعلم عند الله تعالى ( كان صائمًا ، فلما حضر الإفطار أتى امرأته ) لم تسم ( فقال لها : أعندك طعام ) ، بهمزة الاستفهام وكسر الكاف ( قالت : لا ، ولكن أنطلق فأطلب لك ) ، وظاهره أنه لم يجيء معه بشيء ، لكن في مرسل السدي أنه أتاها بتمر فقال استبدلي به طحينًا واجعليه سخينًا فإن التمر أحرق جوفي . وفي مرسل ابن أبي ليلى فقال لأهله : أطعموني فقالت حتى أجعل لك شيئًا سخينًا . ووصله أبو داود من طريق ابن أبي داود ( وكان يومه ) بالنصب ( بعمل ) . أي في أرضه كما صرح به أبو داود في روايته ( فغلبته عيناه ) ، فنام ( فجاءته امرأته ) ولأبي ذر عن الكشميهني : عينه فجاءت امرأته بالإفراد وحذف الضمير من فجاءته ( فلما رأته ) نائمًا ( قالت خيبة لك ) ، حرمانًا منصوب على أنه مفعول مطلق حذف عامله وجوبًا قال بعض النحاة : إذا كان بدون لام وجب نصبه أو معها جاز النصب وفي مرسل السدي فأيقظته فكره أن يعصي الله وأبى أن يأكل وزاد في رواية أحمد هنا فأصبح صائمًا ( فلما انتصف النهار غشي عليه ، فذكر ذلك للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بضم الذال وكسر الكاف مبنيًّا للمفعول ، وزاد الإمام أحمد وأبو داود والحاكم من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ بن جبل ، وكان عمر أصاب النساء بعدما نام ، ولابن جرير وابن أبي حاتم من طريق عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه قال : كان الناس في رمضان إذا صام الرجل فأمسى فنام حرم عليه الطعام والشراب والنساء حتى يفطر من الغد فرجع عمر من عند النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقد سمر عنده فأراد امرأته فقالت : إني قد نمت . فقال : ما نمت ووقع عليها وصنع كعب بن مالك مثل ذلك ( فنزلت هذه الآية ) { أحل لكم ليلة الصيام } التي تصبحون منها صائمين ( { الرفث إلى نسائكم } ) [ البقرة : 187 ] ( { ففرحوا فرحًا شديدًا ونزلت ) ولابن عساكر : فنزلت بالفاء بدل الواو ( { وكلوا واشربوا } ) جميع الليل ( { حتى يتبين لكم الخيط الأبيض } ) بياض الصبح ( { من الخيط الأسود } ) [ البقرة : 187 ] من سواد الليل قال الكرماني لما صار الرفث وهو الجماع هنا حلالاً بعد أن كان حرامًا كان الأكل والشرب بطريق الأولى فلذلك فرحوا بنزولها وفهموا منها الرخصة . هذا وجه مطابقة ذلك لقصة